Wednesday, September 28, 2011

محمد صبري.. الساحر من بلبيس







نعود فى هذه التدوينة الى فتح ملف سابق تحت عنوان "مطاريد المجتمع الاخلاقي"، وكان الملف بدأ بالاسطورة ماردونا ليصل بطبيعية وسلاسة لموهوب بلبيس صانع العاب الزمالك فى فريق الاحلام "محمد صبري". صبرى من مواليد 1976 من الشرقية، يقف على عيدان رفيعة لا تختلف كثيرة على ما اقف عليها، دائما يرتدى ملابس رياضية اكبر بدرجتين من مقاسه النحيل، يتحرك فتتحرك معه قلوب ومشاعر، يجرى بالكرة ويرمي بها ناحية قدمه اليسرى وقبل أن يخرج الزفيرمن صدرك تجدها فى الشباك.

بدأ صبرى مسيرته مع الزمالك المصري فى لقاء عصيب حيث ظهر فى قمته الاولى امام الاهلى فى أكتوبر 94، وكانت أجواء كأس العالم سيطرت على ذهن الجماهير وبالطبع ذهن محمود الجوهرى الذى تابع الكأس -الذى حلم بالتواجد فيه- من على دكة الزمالك ، الاهلى يمتلك فريق متخم بما أسموهم نجوم يتحركون ويجرون وخلفهم عضو مجلس الشعب السابق أحمد شوبير، يرفع حكم الراية لافتة التبديل، ويسمح بنزول شاب نحيف وصغير تقفز من ملامحه المراهقة ويملك شعر مجعد قصير، كان النزول سينمائي الجماهير تهتف وتحاول التعرف على اللاعب الجديد، يسأل البعض من بجواره عن اسم هذا اللاعب، اعتقد انه توتر للحظات وفكر فى ان تمر الدقائق دون ان يلمس الكرة هذا امن اكثر ولكنها الكرة ، يجرى أيمن منصور من ناحية اليمين من الممكن أن أتحرك أنا لخارج منطقة الجزاء- يفكر المراهق النحيل-، حتى استطيع التأمين أكثر، منصور بعد الجرى يضعها أمامى لا وقت للتفكير، ولكن ماذا سافعل، كيف سيفكر ملايين المشاهدين لو صوبت فى المدرجات، كيف سيتكلمون عن نحافتى، تسريحة شعري، بلد المنشأ، كل هذا بالتأكيد سيكون مثارا للسخرية، قبل السخرية كانت القدم اليسري وقبل اى شيء تصوب، عضو مجلس الشعب ارضا والكرة فى الشباك. يجري المراهق فى كل مكان وتنتفض المدرجات يقفز ويحلق قبل ان يتزحلق بركبتيه على النجيل الرخيص. من هنا بدأت الأسطورة.

أسطورة صبرى أكتملت مع فريق الاحلام بالزمالك فى التسعينات، وعلى الرغم من قلة عدد بطولات فريق الاحلام وانهياره الدرامتيكى استمر صبرى يحاول جاهدا على الرغم من إيقافة عام بعد لقاء الزمالك والاهلى الشهير بلقاء "قدرى عبد العظيم" والذى انسحب منه الزمالك، عاد من الايقاف يمارس هواياته فى التسجيل بيسراه. أتذكر فى يوم شتوي دافىء فى 97 واجه الزمالك "بوهانج " الكوري بطل اسيا فى استاد القاهرة ذهبت للاستاد مشدوها بالتواجد الزملكاوى الكبير، هتفنا وغنينا كانت الالحان جديدة على اذن الجماهير انذاك مع دخول جيل جيل لمدرجات الزمالك، كانت الالحان مبهجة لصبرى قبل ان تبهجنا، تحرك النحيل وجرى بالكرة وكالعادة قبل ان تخرج الزفير من صدرك كانت يسراه تسدد والشبكة تحتضن، جرى ناحيتى تماما فى مدرجات الثالثة يمين، ووزع علينا القبلات، كان امامى شاب بجلابية رمادية اللون كان سيفارقنا من "الهارد اتاك" وهو يحاول الوصول لصبري. استمر صبرى يكمل ويبدع ويتواجد حتى نهاية القرن العشرين كان على صبري ان يتركنا مع ذكرى للوداع، ذكرى للمخلصين، اجلس لاشاهد اللقاء من المنزل، جماهير الاهلى فى المدرجات تفوق عددنا بكثير وفى المنازل نجلس فى حيرة وترقب، لا نثق الا فى صبري ابن بلبيس، نعلم عشقه واعلم انا سفالته التى نحتاجها لعبور هذا المد الشعبوى القادم من جماهير الاهلى. ضربة ثابته من خارج منطقة الجزاء يذهب لها صبري يحرك الكرة قبل تثبيتها، يقف فى المرمي حارس مرمي دمياط المنتقل للاهلى الملقب فيما بعد بالسد العالى ، جرى صبري ووضع يسراه فى مواجهة الكرة، لتطير ويطير معها عيون الشعب الاهلاوى ويطير الحضري ليكمل اللوحة، والكرة تستمر فى الطيران حتى تعانق تلاقى القائم بالعارضه وتمر، يجرى صبرى وينطلق صوت ميمى الشربينى باسم الفتى الذى اصبح رجلا مبكرا، يرتفع الصوت مناديا باسم صبري.

صبرى الذى كرهه الاهلاوية كما لم يكره احد من قبل ودع الملاعب وسط عشق زملكاوى ودع الملاعب وهو يبكى بعد خروج الزمالك على يد النجم الساحلي من بطولة أفريقيا، ودع الملاعب لانه على يقين انه لايستطيع إلا أن يرتدى الوانا واحدة، الوانا بيضاء تحمل خطين حمر। ودعنا واختفى فى صمت، قبل أن يطل علينا مجددا فى فيديو ردىء الجودة وهو يدرب ناشييء الزمالك وبعد ان أستقبل مرماهم هدف احتج اللاعبون الصغار على الحكم، فجرى عليهم صاحب الاحتجاجات التاريخية ليصنع لوحة جديدة، ثلاث صفعات على غفلة تنزل على وجوه ثلاث لاعبين صغار، ينظرون فى الارض ويعودوا لمواصلة اللعب. سيظل صبرى بعديا عن اى اعلام او تغطية لانه كالعادة ليس النموذج المبارك الذى تفضله الصناعه، فهو عنيف عديم الاخلاق والاتزان، لاعب كرة موهوب يخرج ما يشعر به دون تجميل او مواربة، والصناعة تريد المتجملين من بيبو لحازومة. صبري ترك الصناعة واستقر فى قلوب المخلصين. صبرى استقر فى قلبي منذ ان جرى ناحيتى.

رابط لبعض أهداف محمد صبري

http://www.youtube.com/watch?v=ईओ३ग्य्ग़्कू

رابط فيديو لصبري يصفع لاعبيه

http://www.youtube.com/watch?v=GJ8QDfWUeSA


...........................

بسام مرتضي

3 Comments:

At 9:24 AM, Blogger عبدالرحمن said...

تسلم إيدك يا بسام

 
At 4:27 PM, Anonymous Anonymous said...

أيه الجمال ده يا عم
تسلم أيدك
عمر قناوي

 
At 6:12 AM, Anonymous Umzug Wien said...

موووووووووووووفق

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home